عبد الملك الثعالبي النيسابوري
17
الإعجاز والإيجاز
ثلاث كلمات اشتملت على شرائط الرسالة ، وشرائعها ، وأحكامها ، وحلالها ، وحرامها . ( 8 ) ومن ذلك قوله - جل ثناؤه - في « وصف خمر الجنة » : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ [ الواقعة : 19 ] ، فهاتان الكلمتان قد أتتا على جميع معايب الخمر . ولما كان منها ذهاب العقل ، وحدوث الصداع برّأ اللّه « خمر الجنة » منها ، وأثبت طيب النفس ، وقوة الطبع ، وحصول الفرح . ( 9 ) ومن ذلك قوله - تبارك اسمه : لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ المائدة : 66 ] ، وهو كلام يجمع جميع ما يأكله الناس ، مما تنبته الأرض « 5 » . ( 10 ) ومن ذلك قوله - عز وعلا : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ [ البقرة : 228 ] ، وهو كلام يتضمن جميع ما يجب على الرجال من حسن معاشرة النساء ، وصيانتهن ، وإزاحة عللهن ، وبلوغ كلّ مبلغ فيما يؤدى إلى مصالحهن ، ومناجحهن ، وجميع ما يجب على النساء من طاعة الأزواج ، وحسن مشاركتهم ، وطلب مرضاتهم ، وحفظ غيبتهم ، وصيانتهم عن خيانتهم . ( 11 ) ومن ذلك قوله تبارك وتعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] .
--> ( 5 ) جاء في مختصر تفسير الإمام الطبري : « لكانت السماء تعطيهم بركتها بإنزال اللّه المطر ، والأرض نباتها » . وأقول : والمن والسلوى وفومها وعدسها وبصلها نماذج لما يؤكل .